الدقهلية تبدأ حصاد «الذهب الأبيض» وسط طموحات بزيادة إنتاج السكر وتحديات التكلفة
تعيش حقول محافظة الدقهلية هذه الأيام أجواءً من البهجة مع انطلاق موسم حصاد بنجر السكر، والذي يعد أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية في منظومة الأمن الغذائي المصري.
ويمثل هذا الموسم "عرس زراعي" ينتظره آلاف المزارعين والعمال بعد رحلة طويلة من العمل الشاق استمرت لأكثر من سبعة أشهر، حيث بدأت عمليات التوريد للمصانع وسط توقعات بإنتاجية عالية تسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتلبية احتياجات الاستهلاك المحلي من السكر.
خريطة زراعة البنجر والمساحات المنزرعة بالمحافظة
أكد الدكتور إبراهيم عبدالمنعم قاسم، وكيل وزارة الزراعة بالدقهلية، أن المحافظة تولي اهتماماً كبيراً بمحاصيل السكر تنفيذاً لتوجهات الدولة المصرية الرامية لتحقيق الاكتفاء الذاتي.
وكشف قاسم عن وصول إجمالي المساحات المنزرعة بمحصول البنجر في الدقهلية إلى 82 ألفاً و518 فداناً هذا العام.
وأوضح أن المحافظة أبرمت تعاقدات منظمة مع كبرى شركات السكر، وفي مقدمتها شركات (الدلتا، الدقهلية، والشرقية للسكر)، لضمان انسيابية تسويق المحصول وتحقيق عوائد اقتصادية مجزية للمزارعين.
رحلة الـ 210 أيام من البذرة إلى المصنع
وعن تفاصيل العملية الزراعية، أوضح عثمان إبراهيم، أحد مزارعي قرية ميت عدلان، أن المحصول يمر بدورة زراعية تمتد ما بين 200 إلى 210 أيام لضمان نضج الثمرة ووصولها للوزن المثالي.
وتبدأ الرحلة من شهر أغسطس عبر ثلاث عروات زراعية، تتطلب رعاية فائقة تشمل حرث الأرض عدة مرات ورش الأسمدة ومقاومة الآفات.
وأشارت عبير معن، مسؤولة المحاصيل السكرية، إلى أهمية الالتزام بالإجراءات الرسمية عند الحصاد، حيث يتوجب على المزارع إخطار الجهات المختصة قبل البدء في "التقليع" لضمان توريد محصول نظيف وخالٍ من الشوائب الطينية.
حسابات الجدوى الاقتصادية ومطالب برفع سعر التوريد
على الرغم من الإنتاجية المرتفعة التي تتراوح بين 25 إلى 30 طناً للفدان، إلا أن المزارعين أعربوا عن مخاوفهم من ارتفاع تكاليف الإنتاج.
فقد أوضح مزارعون أن تكلفة زراعة فدان البنجر تجاوزت 35 ألف جنيه بخلاف القيمة الإيجارية، بينما يصل سعر التوريد الحالي إلى 2000 جنيه للطن كحد أدنى.
وطالب المزارعون بضرورة إعادة النظر في منظومة الأسعار لتتناسب مع الارتفاع في أسعار الأسمدة والأيدي العاملة، بما يضمن استمرارية الفلاح في زراعة هذا المحصول الاستراتيجي.
معايير الجودة وتأثير نسبة السكر على سعر الطن
من جانبه، شرح متولي فؤاد، المسؤول بشركة الدقهلية للسكر، المعايير الفنية التي تحدد قيمة المحصول، مشيراً إلى أن سعر الطن يرتبط ارتباطاً وثيقاً بنسبة السكر؛ حيث يبدأ السعر من 2000 جنيه عند نسبة سكر 16%، ويزداد بمعدل 100 جنيه لكل درجة إضافية ليصل إلى 2600 جنيه عند نسبة 22%.
وأضاف أن الشركة تسعى لتحقيق الكثافة المثالية للفدان (30-35 ألف شتلة) لإنتاج ثمار ذات جودة عالية، حيث أن الثمار متوسطة الحجم تكون أكثر تركيزاً في السكر مقارنة بالثمار الضخمة، لافتاً إلى أن كل 7 أطنان من البنجر تنتج طناً واحداً من السكر الأبيض، بالإضافة إلى استغلال المخلفات في صناعة الأعلاف (المولاس).
بُعد اجتماعي.. موسم البنجر يفتح أبواب الرزق للعمالة
لا يقتصر موسم الحصاد على العائد الاقتصادي فحسب، بل يمثل شريان حياة لمئات العمال الموسميين.
حيث يبدأ يوم العمال من الخامسة صباحاً للقيام بعمليات "التقليع" و"القرطفة" (تنظيف الثمرة من الشوائب).
وتقول ألطاف محمد، إحدى العاملات المخضرمات، إن هذا الموسم يمثل مصدر دخل أساسي لهن، حيث يعملن في تجهيز المحصول قبل تحميله على السيارات المتجهة للمصانع، مما يبرز الأثر الاجتماعي الحيوي لزراعة البنجر في الريف المصري.